TchatcheBlog

Crée ton blog sur Tchatcheblog, c’est gratuit. Tu pourras publier tes articles, photos et vidéos sur l’hébergeur de blogs n°1 en France. Pour illustrer ton blog, tu peux avoir un avatar gratuit. Utilise aussi l’annuaire de recherche de blogs.
216541 blogs
193972 bloggers
5151282 articles
Fais ta pub sur le BlogoPub ! Envoie par sms : BLOG [espace] Ton Pseudo [espace] Ton message au 71020 (0,50 E/sms hors coût du sms)    /    Quelque chose à dire ? Envoie par sms BLOG [espace] Ton Pseudo [espace] Ton message au 71020 (0,50 E/sms hors coût du sms)    /    Fais ta pub sur le BlogoPub ! Envoie par sms : BLOG [espace] Ton Pseudo [espace] Ton message au 71020 (0,50 E/sms hors coût du sms)    /    Fais ta pub sur le BlogoPub ! Envoie par sms : BLOG [espace] Ton Pseudo [espace] Ton message au 71020 (0,50 E/sms hors coût du sms)

ليس كل ما يحفظه الطالب يفهمه وتأتي الاختبارات بما لا تحتويه الكتـب
Tuning

Les dernières publications de ce blog sur votre aggrégateur RSS ليس كل ما يحفظه الطالب يفهمه وتأتي الاختبارات بما لا تحتويه الكتـب

TchatcheBlog: ليس كل ما يحفظه الطالب يفهمه وتأتي الاختبارات بما لا تحتويه الكتـب

Catégorie : Tuning
Créé le :  21 janv. 2007 13h16 par nouslesdeux
Modifié le :  04 mai 2008 21h34
Visité :  1665 fois Cette semaine :  14 fois

Description :
أفضل ما في الإنسان من خير .. هو العقل .. وأجدر الأشياء ألا يندم عليه صاحبه.. هو العمل الصالح .. وأفضل ما يحتاج إليه المرء في تدبير أموره.. هو
www.almeshkat.net
الاجتهاد .. واظلم الظلمات الجهل


<< 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 >
Page 1 sur 24 (Total : 120 articles) - Inverser l'ordre des articles
Créé le : 04 mai 2008 21h34 Article posté par : Web

الحديث عن فهرسة المخطوطات في المغرب يستوجب الحديث أولا عن مصادر هذه  المخطوطات وعن الطرق المختلفة التي عملت على تجميعها نسخا واستنساخا وتأليفا وترجمة واقتناء إلى أن أصبحت هذا الرصيد الغني الذي تزخر به مكتباتنا والذي جعل المغرب الأقصى قبلة الباحثين من جميع الأصقاع بحثا عن نوادر المخطوطات التي قد يعز نظيرها في جهات أخرى.

إن هذا التراث المحفوظ اليوم في المغرب في مختلف خزاناته يعتبر شاهدا صريحا على اندماج بلد البرابر في الحضارة العربية منذ القرون الإسلامية الأولى. ولم يكن من المصادفة في شيء العثور في مسجد خزانة بزو وهي مدينة صغيرة على جبال الأطلس على النسخة الوحيدة في العالم لكتاب "البرصان والعرجان والعميان والحولان" لعالم البصرة الكبير أبي عثمان الجاحظ(1). وعلى الرغم من قلة الأخبار والمعلومات عن خزانات الكتب في مصادر التاريخ والتراث بالمغرب فإنه كان للكتاب مكانته في هذا البلد.

إن المسافة الجغرافية والثقافية التي تفصل بين المغاربة والشرق الذي يعتبر منبع حضارة الكتابة تحث هؤلاء المغاربة على إعطاء الكتب وكل شيء مكتوب عناية ومكانة شبه مقدسة تتجلى من خلال حركة الشيوخ الذين ينحدرون لجمع ورقة مطبوعة أو مخطوطة تعترضهم في طريقهم وحفظها في حفرة أو ثقبة حائطية حتى لا تدوسها أقدام المارة.

نلاحظ أن اهتمام المغاربة بالكتاب قديم وتقديسهم للورقة المكتوبة عريق. فلا غرابة إذن في كون المغرب يحتضن خزانات تضم أهم الأرصدة المحفوظة في مختلف بلدان الغرب الإسلامي بأكمله.

وإذا أردنا أن نعطي فكرة عن رصيد التراث العربي المخطوط في المغرب في الوقت الراهن فلا بد من الحديث ولو باختصار عن حالة هذا الرصيد في العصور السابقة. إن طبيعة المخطوطات في المغرب في العصور الأولى وحتى العهد المرابطي لا تكاد تختلف عن طبيعة المخطوطات في المشرق.

كل المعلومات التي أمكن استقاؤها - على ضآلتها - تنبئ بأن معظم الكتب كانت عبارة عن مصاحف قرآنية وكتب فقه وحديث، ويدلنا على هذا تلكم الأخبار المتعلقة باهتمام أمراء الدولة المرابطية بالفقه المالكي، ودعوة الفقهاء إلى وضع كتب الفروع المتعلقة بهذا المذهب.

ولم يكن لكتب المعارف الأخرى، خاصة كتب الفلسفة والتصوف، مكان في الخزانة المغربية، بل يعاقب عقابا صارما من وجدت عنده هذه الكتب.

يقول المراكشي في "المعجب": "ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع، أعني فروع مذهب مالك، فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها…. و دان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام. وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه وأنه بدعة في الدين… فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شيء منه وتوعد من وجد عنده شيء من كتبه"(2).

لم تعرف الخزانة المغربية إذن تغييرا في محتوياتها حتى بداية القرن السادس الهجري الذي عرف نهاية المرابطين. ولكن مع بداية الموحدين الذين كانوا أكثر تفتحا من سابقيهم بدأت كتب الفلسفة والتصوف تجاوز كتب الفقه والحديث والتفسير في الخزانات الخاصة والعامة، وليس أدل على هذا من ظهور أكبر صوفية المغرب في هذا العهد ووضع أكبر التآليف وأشهر شروح كتب فلسفة الإغريق. بإيعاز من عبد المؤمن، وضع أبو مروان عبد الملك بن زهر كتاب "الأغذية". وبدعوة من أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، وضع الفيلسوف ابن رشد شروحه لمؤلفات أرسطو. وفي هذا العهد كذلك ألف ابن الزيات التادلي كتاب "التشوف إلى رجال التصوف" الذي يعتبر أكبر مؤلف عن صوفية المغرب في العصر الوسيط(3).

أما في العهد المريني، فإن كل علوم العصر قد درست وألف فيها. ففي جامع القرويين يدرس – إلى جانب الفقه والتفسير – علوم الرياضيات وعلم الفلك وعلوم أخرى مشابهة. وقد جلبت أو نسخت كل المؤلفات التي تعالج هذه العلوم مما زاد رصيد المخطوطات في المغرب تنوعا وغنى وحفز العلماء والوجهاء والملوك إلى البحث عن المخطوطات واقتنائها مهما كان الثمن. إنه العهد الذي عرف خلاله المغرب أكبر العقول وأهم الكتب في التاريخ والحضارة. ولم تكن عهود الشرفاء السعديين والعلويين بأقل اهتماما من هؤلاء بجمع الكتب ونسخها واستنساخها وجلبها من جميع الجهات.

كان المنصور الذهبي السعدي –مثلا- يأتي بالكتب من إصطنبول والقاهرة وشبه الجزيرة العربية وغيرها من البلدان، وكانت أكبر وأفخر هدية يتلقاها من سفرائه وأقربائه ووزرائه، تلكم التي تكون عبارة عن كتاب مخطوط أو كتاب نادر أو مصحف يحتفظ به في خزانته.

ومما يدل على اهتمام الملوك العلويين بهذا الجانب هو كون جلهم علماء شاركوا في البحث والتأليف والترجمة(4) وقد أسسوا الخزانات التي لعبت أكبر الأدوار في الحفاظ على هذا التراث ووضعوا على رأسها عالما أو قاضيا أو ربما وزيرا، كما صنع المولى إسماعيل حين عين على رأس خزانته الخاصة الوزير اليحمدي. هذا الاهتمام هو الذي جعل الخزانة المغربية في الوقت الحاضر من أهم خزانات العالم غنى بالمخطوطات وحفاظا على أصولها ونفائسها.

وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد الباحثون في مجال المخطوطات أن المغرب يحتفظ في بعض الخزانات العامة، وربما ضمن الأرصدة التي لم تفهرس بعد وكذلك في خزانات أخرى خاصة، كتب الإغريق واللاتين التي نقل بعضها إلى العربية والتي لا توجد في أي بلد عربي آخر. ومما يدل على هذا هو اهتمام الباحثين الأوروبيين بهذه الكتب وبحثهم عنها في بلاد المغرب. لقد أصبح المغرب في نهاية القرن التاسع عشر تقريبا البلد العربي الوحيد الذي لم تطأ أرضه بعد أقدام المستعمر، فاعتبارا لهذه الوضعية السياسية ونظرا لاهتمام المغاربة بالكتاب أصبح المغرب كعبة الباحثين الذين يسعون إلى الحصول على ما تعذر العثور عليه من مخطوطات عربية ومترجمة.

إن عددا من الوثائق التاريخية التي نشر بعضها هنرى دو كستري في كتابه: "المصادر الدفينة لتاريخ المغرب"، تؤكد ما ذكرناه سلفا، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الباحث الشرقي "باي العباسي"(5) قد قدم إلى المغرب وقضى وقتا طويلا في خزانة جامع القرويين يبحث عن عشريـات تيتوس ليفوس (Tite live) الذي يعتبر محفوظا في إحدى خزانات هذا البلد، وعلى الرغم من عدم العثور عليه في ذلك الوقت فإن المستشرق ليفي بروفنسال الفرنسي(6) الذي بحث بدوره عن عشريات المؤرخ اللاتيني أكد من جهته أن المؤرخ ابن خلدون قد قرأ هذا الكتاب في ترجمته الكلية أو الجزئية إلى العربية واستقى منه الأخبار المتعلقة بواقعة "كان" (Cannes)، التي جرت سنة 216 قبل الميلاد وهزم خلالها القرطاجنيون بزعامة "هانيبال" عساكر الرومان برئاسة "فارون".

وإذا خلت اليوم المكتبات العمومية المغربية من هذه المخطوطات، فهذا لا يعنى أنها غير موجودة أو أنها فقدت إلى الأبد، بل إنه من شبه المؤكد أنها   آلت إلى خزانة من خزاناتنا الخاصة العديدة التي لا تزال مجهولة(7) والتي تضم بلا شك في خباياها أرصدة هائلة من المخطوطات تكاد تفوق ما هو محفوظ ومفهرس ومتداول في مختلف الخزانات  العامة.

إن هذا التراث الغزير الذي تجمع لدى المغاربة منذ العصور الإسلامية الأولى قد حفظته وصانته مكتبات مختلفة يمكن حصرها في أنواع ثلاثة: المكتبة الملكية، والمكتبات الخاصة، والمكتبات العامة. وقد لعبت كلها دورا بارزا في حفظ وتنظيم هذه الحصيلة الحضارية التي أفادت الباحثين مستشرقين وعربا في الوقوف على معالم الثقافة والحضارة العربية الإسلامية في المغرب.

إن الخزانة الملكية التي تعتبر أول مؤسسة تفصح عنها كتب التاريخ والحضارة قد عملت على نسخ المخطوطات واستنساخها وترجمتها إلى لغة الضاد فتجمع لديها ذلك الرصيد الذي جعل منها، كما  قلنا سابقا، أهم خزانة في الغرب الإسلامي بأكمله. فبصدد حديثه عن الحركة الثقافية على عهد الأدارسة يخبرنا أبو عبيد البكري في المسالك والممالك أن عددا كبيرا من العلماء والأدباء، أندلسيين ومغاربة،   قصدوا بلاط الخليفة الإدريسي يحيى الرابع وأن كثيرا من الوراقين كانوا يعملون بخزانة القصر ينسخون الكتب. "... إنه كان ينسخ له عدد من الوراقين"(8).


Ajouter / Voir les commentaires (0) / Donner des Teebiz / Permalien

Charles BAUDELAIRE (1821-1867)
Créé le : 01 mai 2008 20h22 Article posté par : Web

L'avertisseur

Tout homme digne de ce nom
A dans le coeur un Serpent jaune,
Installé comme sur un trône,
Qui, s'il dit : " Je veux ! " répond : " Non ! "

Plonge tes yeux dans les yeux fixes
Des Satyresses ou des Nixes,
La Dent dit : " Pense à ton devoir ! "

Fais des enfants, plante des arbres,
Polis des vers, sculpte des marbres,
La Dent dit : " Vivras-tu ce soir ? "

Quoi qu'il ébauche ou qu'il espère,
L'homme ne vit pas un moment
Sans subir l'avertissement
De l'insupportable Vipère
Ajouter / Voir les commentaires (0) / Donner des Teebiz / Permalien

Charles Baudelaire
Créé le : 01 mai 2008 20h09 Article posté par : Web

Madrigal triste

I

Que m'importe que tu sois sage ?
Sois belle ! et sois triste ! Les pleurs
Ajoutent un charme au visage,
Comme le fleuve au paysage ;
L'orage rajeunit les fleurs.

Je t'aime surtout quand la joie
S'enfuit de ton front terrassé ;
Quand ton coeur dans l'horreur se noie ;
Quand sur ton présent se déploie
Le nuage affreux du passé.

Je t'aime quand ton grand oeil verse
Une eau chaude comme le sang ;
Quand, malgré ma main qui te berce,
Ton angoisse, trop lourde, perce
Comme un râle d'agonisant.

J'aspire, volupté divine !
Hymne profond, délicieux !
Tous les sanglots de ta poitrine,
Et crois que ton coeur s'illumine
Des perles que versent tes yeux !

II


Je sais que ton coeur, qui regorge
De vieux amours déracinés,
Flamboie encor comme une forge,
Et que tu couves sous ta gorge
Un peu de l'orgueil des damnés ;

Mais tant, ma chère, que tes rêves
N'auront pas reflété l'Enfer,
Et qu'en un cauchemar sans trêves,
Songeant de poisons et de glaives,
Eprise de poudre et de fer,

N'ouvrant à chacun qu'avec crainte,
Déchiffrant le malheur partout,
Te convulsant quand l'heure tinte,
Tu n'auras pas senti l'étreinte
De l'irrésistible Dégoût,

Tu ne pourras, esclave reine
Qui ne m'aimes qu'avec effroi,
Dans l'horreur de la nuit malsaine,
Me dire, l'âme de cris pleine :
" Je suis ton égale, Ô mon Roi ! "


Ajouter / Voir les commentaires (0) / Donner des Teebiz / Permalien

Créé le : 24 mars 2008 20h19 Article posté par : Web

خصائص مسرح اللامعقول...
فرحان عمران موسى


في مطلع القرن العشرين والعقود التي تلته ،تغيرت الحساسية والذائقية الفنية ، فقد طرأ تبدل في عقلية الملقي والمتلقي وفقاً لتطور الفكر الانساني وأبداعات العاملين في مجال العلوم والفكر والفنون ،حيث شمل الانقلاب في موضوع العمل الفني وقصده وهدفه العام ، وهذا التبدل الشامل في المنظور الفني ولَدَ حركات وأتجاهات معاصرة ليست بالقليلة ، حيث وجد الدارسون والمختصون في مجال الادب والفن عجز المذاهب والاتجاهات السائدة في الاجابة على اسئلة العصر ، ففي الرومانسية، المبالغة في تصوير المشاعر وعجز حل المشاكل التي تواجه الانسان ، وفي الواقعية أهمالها الفكر الانساني واستفزاز ذهنية المتلقي وأكتفائها بأستنساخ الوقائع اليقينية ومغالاتها في الاعتداد بالواقع المحسوس وبالظواهر الطبيعية والنفسية للانسان،ومن ثم صُعِقَ الدارسين والفنانين بالحروب العالمية حيث خيبت امالهم ،وكرد فعل جاء المسرح الوجودي الذي حاول اظهار التناقض بين القيم والمبادئ والواقع المرير ، وسرعان ما أفَلَ امام مسرح جديد أتخذ ايديلوجيا مسرح الوجودي ليسمي نفسه مسرح العبث واللامعقول .
وجد بعض المفكرون في مجال الادب والفن، عجز المذهب السريالي عن تسليط الضوء على السلوك الانساني وتفسيره ، ومن ثم إمكانية السيطرة عليه حتى أخذوا برفع راية الفلسفية الوجودية وجعلوا مفاهيمها تسير دفة الادب والفن بعد ان كانت مجرد افكار فلسفية بحتة يؤمن بها نفر قليل من الفلاسفة ورجال الفكر ، امثال : البير كامو و جان بول سارتر.
نشأت الفلسفية الوجودية من ذرات الشك في القيم والمبادئ الانسانية والتمرد عليها ففي أسطورة ( سيزيف ) ل( البير كامو ) ظهر موقف الانسان المعاصر من عالم انتفت منه كل المعايير ، حتى أخذ الانسان يعيش العزلة والاحساس بالغربة ، وأخذ يتقوقع في عالم اشبه بالمنفي الذي لا مفرَ منه فقدَ فيه الانسان ادواته ولا يقوى حتى على الامل ، وفي ذلك أظهرت الوجودية التناقض بين الانسان ومجتمعه ، وأنبثق المسرح الوجودي من اعمال جان بول ساتر : الذباب ، الحلقة المفرغة ، المومس الفاضلة ، موتى بلا قبور ، ومسرحيات البير كامو : كاليجولا ، سوء تفاهم ، حالة حصار، كلها تقدم موقف الانسان من لامنطقية الوضع الانساني وعبثية حياة الانسان وخوائها وعدميتهِ ، الا ان ذلك في المضمون العام ، بينما أ تخذ الشكل الفني عندهم بمنطقية الطرح، والحوار والشخصيات تنطق بعبارات سلسلة تقرع الحجة بالحجة ، انتهل كتاب العبث واللامعقول هذه المضامين التي روجوا لها فيما بعد والتي تمثل عبثية الوجود وخوائهِ وتجميد قوالب العادات والقوانين وكذلك عجز اللغة عن الاتصال بالعالم الخارجي لذا يبقى في عزله عنه ، وكذلك ليس ثمة طبيعة انسانية ، فالانسان يوجد بافعاله ولا توجد طبائع ثابتة انما يوجد الانسان في موقف معين .
لذا اخذ مسرح العبث بعكس واقع الانسان الاجتماعي المؤلم وفرديته وانعزاليتهِ . ظهر مسرح اللامعقول ( العبث ) كأتجاه جديد يسعى الى التجديد والتخلص من العالم البرجوازي ومن قيود المذهب الواقعي والطبيعي ومن الحضارة الآلية الجديدة محاولة وضع تفسير جديد للأنسان المعاصر وانتشالهِ من تفسخ الانظمة والقوانين التي تربطه به صلات متعددة ، وكتب ( مارتن اسلن ) في كتابه ( تعريف مسرح العبث ) ذاكراً بان ظاهرة مثل مسرح العبث لا تعكس اليأس والرجوع الى قوى سوداوية غير عقلانية ولكنها تفسر محاولة الانسان المعاصر للتواصل الى عرى ترابط بينه وبين عالمهُ الذي يعيش فيه ، بينما يعرفها المفكر المسرحي ( ادوارد البي ) بأنها محاولات الانسان لأن يجد لنفسهِ وهو في مكان لا معنى له في عالم لا قيمة له لأن المبادئ الاخلاقية والدينية والسياسية والجتماعية التي شيدها لينقض نفسه بها قد تداعت ،ولذا فهو لا يتجرد من العقلانية بل انه يتجرد من القوانين العقلية المسماة بالمنطق ، ولذا فهو يخضع للعقل العام واحيانا أخرى يتناول الحقيقة بأسلوب المزج بين المعقول واللامعقول وبتماسك سبل الايحاء وسبل الادراك ، فهو يهدف الى إعادة الثقة بالانسان ونقده الى الانفاق والآلية التي تحيط الانسان المعاصر وتحجيم الواقع الموضوع الذي يحاول ان يسخر من عبثية الحياة المزيفة ، حيث ان مسرح العبث حركة قامت انعكاسا عن واقع معين ، ولذلك فأن بقائه مشروط بوجود المبرر الموضوعي له ، والعبثية المزعومة وغياب المعنى الحقيقي للواقع الآلي المتكرر ومعنى الوضعية البشرية الذي يتغلف بالإحساس بالعزلة ، هذا المبرر الموضوعي جعل كتاب مسرح اللامعقول من امثال: بيكيت ويونسكو وارتوادموف وجان جينيه وجورج شحاته وغيرهم ، من ان يرفضوا الاسس الثقافية والسياسية للعالم القديم العالم البرجوازي : عالم الحروب والمنافسات الدموية واوهام المجد الكاذب وسيطرة الاشياء وشحوب الروح والعقل وانسحاق فردية الانسان في مواجهة المؤسسات القوية التي تقوم بوظائف الحكم والاستثمار وتغذية ارواح الناس وعقولهم بالخرافات أو الثقافات الكاذبة وتجنيدهم للدفاع عن مكاسب نفس المؤسسات غير الانسانية ،فاخذ مسرح العبث من تقديم صورة اكثر صدقاً للواقع من خلال استخدام الصورة الشعرية لما تتسم به من غموض وتداخل الصور الجزئية وافتراض الاشياء في غير موضعها لتجرد الواقع من اطار المألوف بأستعمالهم اسلوب التهكم والسخرية ، كونه موقفاً اخلاقياً معبراً عنه بالتمرد مستعينا بالحلم الذي هو أحد اساليب اللامعقول للنزول الى اعماق النفس البشرية ، واتخاذهم للحلم كونه يُبنى بغرائبية خاصة لا تخضع الى قوانين المنطق مثيراً بذك الاحساس بالقلق نحو الوجود لعكس ذات الانسان المعاصر،ومعظم الموضوعات التي يركزون عليها في مسرحياتهم كانت تتخذ من القلق أشكالا خيالية وأسطورية عند شخصيات هذا المسرح ،وعادة ما تنتهي المسرحية عندما تبلغ التساؤلات الميتافيزيقية عن الانسان ، الزمن والحياة والموت ذروتها ، وكونهم لمحوا العجز التعبيري للأشكال الفنية والادبية التي كانت تخضع الى قوالب القيم والمفاهيم الاجتماعية لذا ركزوا اهتمامهم على الذات والخيال الانساني .
كما تخلى كتاب مسرح العبث عن الشكل الدرامي السابق لهم تخلوا عن لغة السرد الواقعي كونها وسيلة اتصال الواقع الا أنها فقدت وظيفتها وأصبحت عقيمة تعكس عزلة الانسان ومشاكله ، وغالبا ما تكون لغة مسرح العبث واللامعقول متعددة المعاني وليست كلغة المسرح التقليدي أحادية المعنى ، فالكلام بالنسبة للمسرح التقليدي هو تعبير محض عن مضمون ، وهو يعتبر توصيلاً شفافاً لمحمول مستقل عنه ، والامر على العكس بالنسبة لمسرح الطليعة ، اذ الكلام مُعطى غامق لا علاقة له بمحمول ، لذا فهو مكتف بذاته ، أُعِد لكي يستثير المتفرج ويمارس عليه مفعولاً فيزيائياً ، لقد تحولت اللغة بأختصار من وسيلة الى غاية ، والغاية هي تحفيز ذهنية المتلقي واستفزاز الذاكرة ، والتقنيات الأسلوبية التي لجأ اليها كتاب مسرح اللامعقول حتى تظهر اللغة متفسخة ،لأنها تلجأ الى المفارقات اللفظية الآلية الى التشدق باللغة وتكرار العبارات وغموضها واحتوائها على الصمت المتكرر والتشدق باللغة محاولاً لاستثارة المتلقي وارغامه بقوة الضجيج والصخب على الارتداد الى حالة ما قبل اللغة …. ووضع الحوار وضعا معاكسا للحركة الحادثة في المشهد أحيانا ،وباحتوائها على فضاء متعدد المعاني من خلال توظيف عدة اساليب مثيرة للدهشة والتأمل ، كالأداء الصامت والتكوين الصوتي والحركات الدالة والسكنات والتكرار والغموض ،ومن وجهة نظر ( رون بارت ) فأن اشكال تحطيم اللغة ، الاولى في تبريرهم للكلمة بعد أفراغها من كل معنى وكأنها نابعة من توليد ميكانيكي ،أما الشكل الثاني فيكمن التعبير عنه ، بأن النطق لا يؤسس كينونة الانسان وفي الشكل الثالث يتلخص في المحافظة على منطقية التركيب اللغوية والقواعد وفي نفس الوقت تفتيت منطقية المعنى .
ومثلما تَخلوا عن لغة السرد في الدراما التقليدية كذلك سعوا الى رسم الشخصيات مجردة من الابعاد المعروفة ، فهم بذلك تخَلوا عن ( الانسان النموذج ) البطل ، وعن القيم الثابتة والاخلاق والطباع ، والاكتفاء بتصور ( شخص ) لا شخصية له ، يواجه موقفاً معارضاً ، لا يعيش أي ( زمن ) لأن مفهوم ( الزمن ) اذا ارتبط بشخصيات يقتضي التسليم بوجود ( تاريخ ) ومستقبل مليء بالتوقعات التي يمكن بالمنطق والعلم التنبؤ بها ، ومن ذلك تدور معظم الشخصيات العبثية في دائرة مفرغة ولا تتطور إلا عن طريق تكثيف الموقف الدرامي ، وهي غالبا ما تتسم بالروح التشاؤمية وبالقلق الروحي والانغلاق الذاتي .
فآلية التمثيل لمثل هذه الشخصات تنحاز الى التهويل بصفة عامة دافعة بكل شيء الى حد من الهوس يكمن فيها اصل المأساة فيندمج المتفرج بقوة الفن في العمل الخيالي ، الذي تدور أحداثه أمامه رغم أنه إذا استفتى عقله لقال له أن ما يجري أمامه لا معقول ، ولكن ما يشد المتلقي هو خلق جو متصل مع الصالة ، والشخصيات تكون مجازية مستعارة اكثر منها كائنات حية وأسلوب تجسيد هذه الشخصيات على خشبة المسرح تقدم بشكل تراجيكوميدي في آن واحد ، وشخصية الممثل تصبح امتداداً لميكانيكية جسده لتتحقق من أفتراضات قائمة في التندر المأساوي- أو الضحك الاسود القائم لإنسان هذا العصر ، فالممثل يقوم بخلق عالم مفترض يتصف بالاغتراب ، وأن اغترابه هذا هو عبارة عن منفى عضال يعيش فيه مجرداً من ذكرياته …ان هذا الطلاق بين الانسان وحياته وبين الممثل ومكان وزمان مشهده ، يولد الشعور بالعبث ،ومحاولاً خلق انعكاس بين الفعل والصورة وربما بين الحوار والحركة ، ويظهر قانون الانعكاس هذا هو الذي يحكم نظرية الممثل في مسرح الطلليعة ، فالممثل يمكنه ان يكون كل شيء إلا طبيعياً ، يمكنه ان يكون سلبياً كجثة أو مملوكاً كالمسحور فينسجم الأداء من حيث كونه خلقاً إبداعياً خاصا يتحرر من الانتماءات الاجتماعية وتشييد عالم مستقل بمنطقه وتماسكه الداخلي .
أما الشكل الفني والتقني للمسرح العبثي ، فهو يدين في تقنيته الى التمثيل الصامت وأدب الأحلام والمسرح الرمزي ، إلا انه من خلال التجديد بقطع صلته بأغلب المعايير السائدة منها : الحبكة والحدث والزمان والمكان والدراسة النفسية رغم أنه في جانب معين ظلت الاشكال والوسائل للمنظور المسرحي تقليدية نوعا ما ، إلا أن الحبكة وأزمة الحدث تسير بخط دائري تبدأ من حيث تنتهي والتسلسل المنطقي للأحداث يتآكل فتصبح صورة تتركز على قوة الايحاء دون أن نلمح حلا في الازمة ، وغالباً ما تكون مفتوحة وأحيانا تكون كما هي ومن ثم أنه لا يسعى الى بث الترقب في قلب المتفرج ذلك الترقب الذي ينبثق من الآتيان بحل موقف لمشكلة اجتماعية ،أن المتفرج في مسرح اللامعقول يواجه بحركات يعوزها التقليل وبشخصيات في تقلب مستمر وعلى ذلك فأن الترقب في مسرح اللامعقول ينحصر في أنتظار الاكتمال التدريجي للصورة الشعرية . وعندما تتجمع خيوط هذه الصورة وذلك عند إسدال الستار النهائي يمكن للمتفرج أن يبدأ في سبر أغوار العمل الذي يقدم له ،لأن المتلقي في مسرح اللامعقول يتصل بمنظومة معلومات متعددة المعاني ، كون المسرح العبثي يهتم بالأصوات والصرخات والاغاني ونبرات الصوت والحركات والاشياء الخاصة ..اشياء عندهم تغزو المكان … ولا يتخذ من الواقعية مبدأ ينطلق منه العرض .
من الوسائل الفنية المستخدمة للتعبير عن العناصر المرئية الملموسة للإيحاء باتجاه ميتافيريقي ، المنظور على خشبة المسرح ، قصِد به ان يعبر عن شيء من الديكور ، الشجرة في( في أنتظار غودو ) والنافذتين في ( لعبة النهاية ) والابواب الكثيرة في ( الكراسي ) والساعة غير ذات العقارب في ( التقليد الساخر ) الى الملابس والقبعات والأحذية في ( في أنتظار غودو ) والملابس الخشبية والعتيقة الطراز، وأيضاً الاضواء والظلال كلها تعمل على خلق جو ملائم لموضوع المسرحية ، فالمكان في مسرح العبث هو الأخر يتسم بالسوداوية والضيق والمحدودية والضبابية ففي ( في أنتظار كودو ) أتسم بحدود ضيقة جداً متمثلة بالشجرة ، وفي مسرحية ( الغرفة ) بضيق الغرفة نفسها وعادةً ما تكون مظلمة وموحشة او باردة ورطبة ، وقد ينحصر المكان في كرسي فقط ، كما في مسرحية ( الكرسي ) ، واحياناً يكون المكان في مسرح العبث غير محدود الملامح ، وكذلك عنصر ( الزمن ) عندهم غير ذو أهمية او غير واضح الملامح .
وعُدَ الايرلندي ( صموئيل بيكيت 1906-1989 ) من رواد مسرح العبث واللامعقول لما يمتاز بإثارة الخيال وبلغة درامية اتصفت بتكرار المفردات وفقدان المنطقية في العلاقة بين السؤال والجواب وأستعمال الأصوات ذات المعنى والإكثار من استعمال الصمت ، بل أن الشك في قدرة الكلمة على التعبير قد جعل بكيت يستعيض عن بعض الكلمات بالبنتوميم ، او الحركة الصامتة ، ويعتمد بكيت على روئ العقل الباطن ومنطقية الحلم وامتازت شخصياته بالروح السوداوية والتشاؤمية وبخلق جو جنائزي بائس كثيراً ما تتخلله لحظات طويلة من الصمت ، وكون الشخصيات أغلبها من المتشردين والتعساء كما تخلو مسرحيات بيكيت من الأزمة الدرامية التي ينتظر المتفرج إنفراجها ، ومن مسرحياته ( في أنتظار كودو 1952م ) ، ( لعبة النهاية 1957م ) ، ( الشريط الاخير 1958م ) و ( الايام السعيدة 1961م ) ومن رواد مسرح العبث واللامعقول يوجين يونسكو ( 1912 _1969 )الذي كانت موضوعات مسرحياته تتسم بعزلة الانسان وانهيار أسس التفكير البشري ، وبلغت لغته الدرامية أحيانا حدود اللامعنى فهي تتكون من التناقض اللغوي وتكرار المفردات ، وتتحول شخصياته الى الآت خاوية ، ومن مسرحياته ( المغنية الصلعاء _ 1948م )، ( الدرس _ 1951م ) و ( قاتل بلا أجر 1959 م) .
ومن الكتاب الآخرين ( جان جينيه ) ( 1910_ 1972م ) والذي امتاز أسلوبه بكشف عناصر الزيف والتصنع وإثارة موضوعات الشذوذ الجنسي ومن مسرحياته ( الخادمتان _ 1974م ) ، الشُرفة _ 1965م ) و ( السود _ 1959م ) . وكذلك الكاتب الروسي ارتوادموف ( 1908_ 1970م ) الذي تحول فيما بعد الى الالتزام بالمسرح السياسي والأجتماعي ومسرحياته في مسرح العبث واللامعقول لا تقود طبيعتها الدرامية الى أية لحظة حاسمة وشخصياته التي تتحول الى رموز يرمز اليها بالحروف أحياناً او بأسماء الجنس مثل : الأم ، الأخت …. الخ ومن مسرحياته ( الخدعة 1947 م ) ، ( الغزو 1949م ) وغيرهم…. ومن الكتاب الآخرين البناني ( جورج شحاته ) الذي كتب ( السيد بولو 1951م ) و ( غصة فاسكو _1956م ) وآخرين أمثال اودبيرتي ، تارديو وفوتييه .

لقد كان للمخرجين أمثال ( جان لوي باروة ) ، ( جان فيلار )ا، ( روجيه بلان ) و ( جان ماري سيروه ) الفضل في أنتشار أسماء ( بيكيت ، يونسكو ، ارتوادموف، وجان جينيه

Ajouter / Voir les commentaires (0) / Donner des Teebiz / Permalien

Créé le : 24 mars 2008 20h03 Article posté par : Web

04

بمناسبة مرور خمسين عاما على وفاة برتولد بريشت المسرح الملحمي وشعريـة التغيير

عبدالجبار خمران

إذا اعترفنا بأن العالم الحديث لم يعد قادرا على الإنخراط في الأشكال الدرامية الموجودة فما هدا إلا لأن هده الأشكال الدرامية لم تعد تتلاءم مع عالمنا.. على هدا النحو راى بريشت بأن وظيفة المسرح المتمثلة في المعالجة النقدية للمشاكل الحياتية بغية تغييرها ، هي السبيل لبلورة شكل درامي خاص يتلاءم والوضع الإجتماعي الناشىء ، ومن هنا تحركت آلة مسرحه الملحمي بترسانة مفاهيمية لاستيعاب الواقع الإجتماعي الدي أصبح من المتعذر في عصرنا الحديث - حسب رأي بريشت - أن ننظر إليه نظرة ميتافيزيقية .. فما الإنسان إلا نتاج لبنية فكرية / إيدلوجية معينة وجب إدراك القوانين الإجتماعية المتحكمة فيها والإيمان بإمكانية تغييرها.
إن جوهر المسرح الملحمي كما نظر له صانعه يكمن في نبذه لما يعرضه لنا المسرح الدرامي الأرسطي من قوانين لأخلاق أبدية تربط الإنسان بالآلهة وصراعه مع القدر الذي يتعذر تحاشيه ، هده الرؤيا للعالم تجعل الكائن البشري كائنا ثابتا غير تجاوزي ولا قابلية له للتغيير، زج به في عالم مغلوق مجهول دو بنية دائرية ، تتقادفه أيادي خفية وقوى غيبية لا مهرب له من الرزوح تحت عبىء سيطرتها.
لقد عمل بريخت جاهدا على معالجة الظاهرة الإجتماعية كمعطى مادي وجب على الدراما تشريحه وكشف متناقضاته فالعلاقة الإجتماعية - في نظره - وحدها تمنح المسرحية حركيتها .. لكن أن تظهر رجلا يخاف الكلاب ، أمر ليس فيه من الحركية الإجتماعية في شيء .. بل الحركية الإجتماعية تكمن في إظهارنا لرجل يرتدي الأسمال وهو على الدوام عرضة لهجوم كلاب الحراسة عليه . بريشت بهدا لا يستخدم الكتابة الدرامية واسطة بل يوجه مسرحا حيا لمشاهدين أحياء، فهو من زمرة المسرحيين الدين فكروا بالبنية الدرامية في تعالقها النصي والحكائي بالإخراج والتمثيل على حد سواء.
النص البريختي / الملحمي لا يتساوق كمنجز مسرحي ، إلا مع قراءة إخراجية بنفس ملحمي ؛ ولعب مسرحي تكون فيه نظرية المسرح الملحمي على مستوى الأداء التمثيلي نقطة ارتكاز الممثلين.
كانت الدراما ولزمن طويل تتبنى الأصول الدرامية الأرسطية كأساس لقيمها الجمالية والفكرية ، لكن مع بريشت نجد رفضا للمحاكاة الأرسطية ذات الطابع الدرامي والتي تقوم على الفعل ، ليتبنى الحكي كطابع ملحمي يميز مسرحه اللاأرسطي.
ومعلوم أن الإغريق عرفوا نوعا من المحاكاة جنحت للسرد والحكي ، والمتجسدة مثلا في الملاحم الإغريقية - كالإليادة والأوديسة لهوميروس - والتي اشتق منها لفظ ملحمي.
والملحمة كما عرفها أرسطو تتميز عن المأساة بطولها وبتناولها عدة أجزاء للفعل في وقت واحد وذلك بفضل كونها حكاية
لقد قدم بريشت الأدوات و العناصر المحورية في نظرية مسرحه الملحمي، كوسائط وبدائل لما تأسست عليه الدراما الأرسطية من أصول وقواعد. نذكر منها :
- حضور البعد الإجتماعي[ والذي سبقت الإشارة إليه
- مبدأ التغريب : وهناك مجموعة من الآليات كوسائط لبلوغه وتتجسد في : التقطيع النصي - السرد - التعليق - الغناء - والطابع الجدلي الديالكتيكي ..إلخ
يقول بريشت أن تغريب حادثة أو شخصية، يعني ببساطة تخليص تلك الحادثة أو الشخصية مما هو ظاهر بديهي ومعروف ، وإيقاظ الدهشة والفضول بدلا عن ذلك.
فالتغريب إذن هو العملية التي تخول لنا النظر إلى الظواهر والمشاهد العادية والمألوفة وكأننا نراها لأول مرة ، معيدين بذلك اكتشافها ، إن تعريف إنسان الإسكيمو - السيارة بأنها طائر بلا أجنحة ، يزحف على الأرض ، تعريف كهذا كفيل بتغريب السيارة.
- هذا بالإضافة إلى الهدف التعليمي الديداكتيكي .
إذا كان التعريف الشهير الذي وضعه أرسطو للمحاكاة ينص على أنها فعل نبيل تام […] تتم بواسطة أشخاص يفعلون لا بواسطة الحكاية، لتثير الشفقة و الخوف اللذان يؤديان إلى التطهير ومعنى كلام أرسطو المسطر بكتابه فن الشعر أن المشاهد يتماهى مع أحداث المأساة ويحس بأنه على شاكلة أبطالها - أوديب مثلا -فيتعاطف مشفقا من حالهم ، خائفا من ان يمسه دات مصابهم..
فبريشت على النقيض من ذلك ، لا يهب المشاهد المسرحي فرصة الإندماج ببساطة مع الشخصيات مستسلما لعواطف تشل حاسته النقدية وتحول دون استخلاص نتائج عملية ، فذلك من شأنه جعل الجمهور مستهلكا للمادة الدرامية في حين عليه أن يكون هو أيضا منتجا . فما يجري مع المتفرج أهم عند بريشت مما يجري داخله إنه عامل أساسي والمصب الجوهري للعملية المسرحية ،على اعتباره مشارك يمنح الحرية لمخيلته وردود أفعاله لتبرز فاعليتها ، وأن يعوض عن إحساسه بعاطفتي الشفقة والخوف بما يسميه بريشت رغبتي المعرفة والتغيير.
إذن لدينا نوعين من المتتفرجين يميز بينهما بريشت :
- متفرج المسرح الدرامي [ بالمعنى الأرسطي ] يقول لسان حاله : نعم ، شعرت أنا أيضا بمثل هذا ، هكذا أنا ، إنه أمر طبيعي ، وسيكون دائما هكذا آلام هذا الإنسان تحزنني لأنه لا خلاص له منها ، هذا فن عظيم ، كل شيء يفهم تلقائيا ، أبكي مع من يبكي وأضحك مع من يضحك. - أما متفرج المسرح الملحمي فيقول : لا ، لم أتخيل قط شيئا كهذا ، لا يحق لنا ان نتصرف كذلك ، هذا غير مألوف ، لا أصدق عيني ، يجب أن يتوقف كل هذا ، آلام هذا الإنسان تحزنني لأنه يستطيع التخلص منها ، هذا فن عظيم لا شيء يفهم تلقائيا، أضحك ممن يبكي ، وأبكي على من يضحك.
يركز بريشت في تمييزه هذا على واسطة عقد مسرحه إن لم تكن أيقونة نظريته.La distanciation كلها : التباعدية ،أي تلك المساحة من اللاتماهي أوذلك التيار النقدي المرافق للنص الملحمي،وللأداء التمثيلي مرورا بالإخراج المسرحي ، لتُخلق في النهاية حالة فرجوية خاصة تضع المشاهد في صلب العملية المسرحية من حيث هي لعبة وتمسرح ، ولتضع المسرح في صلب وظيفته الإجتماعية ولتمكن الجمهور من الحفاظ على مسافة بين الخشبة والصالة حتى لا يتوحد بالأحداث ويصير جزءً منها وبالتالي يكون عاجزا على إصدار أي حكم .- ينبغي على الممثل أن لا يفكر بنقل المشاهدين إلى عالم من الغيبوبة، أو أن يسمح هو لنفسه بالإنغماس في عالم من الغيبوبة أيضا - و أن يحافظ دائما على مسافة بينه وبين الشخصية التي يمثلها ليعطي الجمهور الإحساس بأن ما يجري أمامه ليس إلا لعبة مسرحية ،موجها إياه إلى رد فعل انتقادي.
وهناك وسائل عدة يضعها بريشت في متناول الممثل لاستعمالها أثناء التمارين لمساعدته على تغريب الشخصية وإبعاد اندماجه معها:
1 - النقل على لسان شخص ثالث غير المشاركين في الحوار
2 - النقل بالزمن الماضي.
3 - قراءة الدور / الحوار إلى جانب التعليقات والملاحظات.
وبخصوص تقنية لعب الممثل أيضا، يجدر بنا أن نورد ما اصطلح عليه بريشت والذي يقصد من ورائه مجموع الحركات والتعابير Gestus الغستوس \اللا لفظية وقد تكون مصاحبة بحوار أو بدونه، متخدة شكل استجابات من شخصية أو أكثر تجاه بعضها أوتجاه الاحداث والمواقف ، فشخص يبيع السمك - يشرح بريشت- يُظهر لنا بشكل أو بآخر الغستوس المرتبط بعملية البيع […] قد تستبدل الحركات والكلمات بحركات وكلمات أخرى، من دون إحداث أي تغيير بالغستوس. الغستوس إذن ذلك المرجع الإجتماعي لما يستعمله الفرد في حياته اليومية من حركات ورموز مستقاة من الوسط الإجتماعي أوالعالم المهني أوخصوصية ما يتطلبه الموقف مما يجري أو طبيعة العلاقات مع الأشخاص..إلخ المسرح الملحي يرفض بالبت والمطلق الأسلوب المغناطيسي للتمثيل حيث تتسربل الأحداث بالحقيقة التي لا حق للجمهور في التساؤل حولها، فالأحداث متغيرة بطبيعتها وغير ثابتة لدا فهي محط فضول ودهشة وقلق حتى نعيد اكتشاف المعطيات التي أفرزتها والظروف الكامنة خلف تمظهراتها.
فبريشت كما يقول روبرت ل.هيلر: يرغب في جعل المشاهدين ينظرون إلى العالم - وخاصة الظواهر الإجتماعية - بالعين المغربة التي نظر بها نيوتن إلى التفاحة الساقطة .
فالأشياء التي تبدو لنا الأكثر بداهة قد تكون الأكثر غموضا، لو نحن فحصناها مجردين من نظرتنا المسبقة عنها - فالمعروف مجهول - كما يقول هيجل، و لإدراك شيء معروف يجب إزالة التصور الدي يزعم بأن هذا الشيء لا يحتاج إيضاحا.وهنا تبرز فاعلية علة التغريب ،فبتغريب المعتاد والجاهزوالعام نجعله يظهر كمعطى غريب ومتميز وخاص يتسم بطابع فريد يمنحنا القدرة على تعميق الوعي به والإدراك له.
وعلة التغريب إذا ما عدنا إليها قد تتحقق بإضفاء الطابع التاريخي على الأحداث الراهنة، بغية مناقشتها وكشف القناع عن التقاطعات بينها. من العناصر الملحمية الأخرى - السابق ذكرها- نورد عنصر التقطيع :
ففي الوقت الدي تعتمد فيه الدراما الأرسطية على محاكاة فعل تام له بداية ووسط ونهاية بحيث تتسلسل الأحداث بشكل عضوي، لينتج عن ذلك الإرتباط السببي بين أجزاء الحكاية التي يولد بعضها بعضا، نجد العمل الملحمي كما أشار إلى ذلك -دبلين- بإمكاننا تقطيعه إلى أجزاء ، ومع ذلك يحافظ كل جزء في حدود معينة على قدرته الحياتية، وما يؤكد، هو ثورة بريشت على الشكل الكلاسيكي المغلق مستعيضا عنه بشكل مفتوح مبني على حرية الحركة والتجزييء، فجل مسرحياته عبارة عن لوحات لكل منها عنوانها الخاص ، [الأم شجاعة تحتوي على اثنتي عشر لوحة ومن العوامل التي يوظفها بريشت لقطع استمرارية الحدث نجد المقاطع الغنائية . مسرحية رجل برجل على سبيل الدكر تتضمن أغاني مفصولة عن حبكة الحكاية، حيث يتوجب على الممثلين التوقف عن التمثيل لأداء الأغاني التي تتخد شكل التعليق، مانحين للجمهور فرصة استيعاب ما فات من الأحداث وليستعدوا للأحداث القادمة [ممثلين ومشاهدين.
إلى جانب الغناء هناك السرد فمع بريشت أصبح المسرح يروي وهكذا لم يختف الراوي باختفاء الجدار الرابع.
أما عن الديالكتيك :
فقد استطاع بريشت، ولتأثره بالفكر الماركسي والفلسفة الهيجلية ، أن ينقل وبشعرية مرهفة الديالكتيك إلى المسرح وذلك لما يخوله هذا الأسلوب من فهم لحركية المجتمع ولتحولات وتطورات أوضاعه الناجمة عما يحمله من تآلفات وتناقضات.
إلى جانب رفضه للقواعد الأرسطية رفض أيضا وظيفة المسرح البرجوازية والذي يسعى إلى حجب التناقضات الإجتماعية، من أجل إعادة إنتاج ذاتها البرجوازية، الشيء الذي يشيع الوهم بوجود الإنسجام، وبإظهار العلاقات الإنسانية والإجتماعية على أنها ثابتة وغير خاضعة لأي شروط تاريخية تحكم مجرياتها - يقول بريشت:لأجل أن نبحث الطبيعة التغييرية للعالم علينا أن نفهم قوانين وقواعد تطوره، وفي هده الحالة فإننا نعتمد الديالكتيك .
ومعلوم ان هيجل وضع ثلاث حالات للديالكتيك :
Synthese - التركيب/ Antithese /المناقض الطرح - These/الطرح
فتزاحم وصراع الأضداد هو المحرك الاساسي للتطور الإجتماعي وللصيرورة التاريخية ككل فعلى أنقاض أنظمة ورؤى مضمحلة تنشأ أنظمة ورؤى جديدة لتضمحل بدورها مؤشرة بولادة أنظمة أخرى.
مسرحيات بريشت يحطمها المنطق الجدلي المبني على متتاليات من المتناقضات باتجاه الكشف عن الحقيقة الإجتماعية وكذا السياسية وتعريتهما من كل ما هو زائف.
ولقد كان لبسكاتور تأثيره الكبير على بريشت ، إلا أن هذا الأخير وبرغم بعض الرسائل السياسية التي تحملها أعماله المسرحية نجده مختلفا،فالهدف السياسي جزء من كل، بريشت لا يأخد الوقائع السياسية كغاية يجب إيصالها للجماهير فحسب وإنما كوسيلة أيضا للإشتغال الدرامي والصياغة الفنية فالأحداث السياسبة بالنسبة له - كما يقول أحمد عثمان في كتاب البريختية والشيوعية- مصدر إلهام كما تكون الطبيعة بالنسبة للشعراء.
ومع أن بريشت أدرك الوظيفة الإجتماعية للمسرح كقيمة ، لم يهمل المتعة كقيمة إنسانية أيضا، فهو يربط جمال المسرحية بفائدتها ،وإذا كان علينا أن لا ننهار أمام سحر أي مسرحية في حين ندرك أن فائدتها قد انتهت مند زمن، فالمسرح في بعده الديداكتيكي /التعليمي عند بريشت ليس مسرحا في خدمة التعليم [كما هو عليه الأمر في بعض المدارس التي تستعمل المسرح وسيلة للتبسيط] كما أنه ليس تعليما في خدمة المسرح [حيث يكون الهدف تلقين التلاميد أو المشاركين أسرار الفن، لأجل التكوين المسرحي] بل مسرح يكون هو نفسه تعليما ، للمشاركين فيه مهمة التعليم والتعلم في الآن داته ، بحيث تختفي الفوارق بين الممثلين والجمهور فأن تفعل أفضل من أن تحس.
وكما ورد في كتاب مسرح التغيير ليس هناك من قيمة للفن الذي لا يهدف سوى للتعليم ، ويعتقد أنه سيفعل ذلك باستعمال العصا،متجاهلا كل الأساليب المختلفة الموضوعة تحت تصرف الفنون،وهدا لن يعلم الجمهور بل سيضجره ،إن للجمهور الحق في المتعة.
وتجدر الإشارة - وكما جاء في تصريحات بريشت - إلى أن الإتجاه التعليمي في مسرحه الملحمي ليس جديدا فقد سبق للمسرح الديني في القرون الوسطى أن أظهر اتجاهات تعليمية، كالمسرح المسرح الإسباني الكلاسيكس والمسرح اليسوعي. يبقى أن نورد هنا بأن بريشت في إضافته الأخيرة بكتابه الأرغنون الصغير أقر بأن المسرح الملحمي كمصطلح فقير جدا وعام بالنسبة للمسرح الدي كان ينشده فهو في حاجة إلى تعريف أكثر دقة وإلى تطعيم أكثر.
وإذا كان رأس بريشت برج نار بحيث جعل فتيلة أسئلة عديدة تحرق كل ما هو جاهز من أشكال المسرح القديم - بل وكاد يحرق مصطلح مسرحه الناشىء أنداك - ألا يحق لنا أن نتساءل نحن :
- ما موقع المسرح الملحمي الآن ؟ والذي تحول بدوره إلى شكل مسرحي كلاسيكي
وكيف يمكننا تناوله و توعية جمهور تداهمه الشاشات الإلكترونية وميديا البشاعة والبلادة كل يوم ؟
هل يمكن أن يكون للمسرح فاعليته داخل أمة لا تميل إلى مناقشة مشاكلها ومختلف أمورها في المسرح؟

 

Ajouter / Voir les commentaires (0) / Donner des Teebiz / Permalien

<< 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 > haut de page

Liens Sponsorisés